Showing posts with label تأملات علوية. Show all posts
Showing posts with label تأملات علوية. Show all posts

Tuesday, 26 July 2011

الحقد في قلب كاميناس

بشكل عام, أكن إحتراما عميقا للقصة القصيرة, وخاصة ما كان منها ذو فكرة بسيطة ومركزة .

فكانت " الحقد في قلب كاميناس" قصة من هذا الطراز , من الأدب اليوناني إقرأوا معي للكاتب " ذيموستينيس فوتيراس " الاتي.. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما أقبل الليل, وأوقدت خادمة الكنيسة قناديلها, خرج كاميناس إلى سطح القصر الريفي القديم , ونظر إلى بيت باريا.
كانت أنوار البيت تتلألأ, ومن خلف الستائر المفتوحة انعكست الأضواء خارجا, فبدت الأشجار الداكنة الساكنة, والأرائك الخشبية, وحوض المياه.
قال بصوت خفيض: كادوا يفسدوا علي خططي.. اختبأ في بطن القصر القديم, هكذا كان يسمي أقبيته, ولم يستطع الحارسان اللذان طاراداه أن يعثرا عليه! آه , القصر القديم يحميه. كانت أشباحه أصدقاء له, ولما نزل الحارسان يبحثان عنه, سارعت بإخفاءه, ملقية عليه بردائها السحري. فلم يرياه! جرت الحشرات من حوله وإلى جواره, لكنها كانت كلها اصدقاؤه! هي بدورها ربيبة الظلام, عدوة النهار والنور الوضاح! مثله .. تريد الليل الأسود الستار, الذي يحتوي أعماقه غوامض وغوامض, ويحتضن تلك الأشباح التي تخرج بلا خوف في ظلمته عائدة إلى ديارها المهدمة, الى قصورها التي صارت خرائب وأطلال.
سكنت الريح التي كانت تعصف من قبل بالقصر العتيق وتزلزل جنباته, وتبعث الانين والتنهدات بين ارجائه. كانت ليلة هادئة, لكن هدؤها كان يضطرم بجلبة لا يعرف كنهها, أشبه بهمهمات اشباح هعاشقة أو خرير ينبوع خفي, او اغنية يبعث بها الصمت إلى النجوم!
ما بالهم يفعلون ؟ لابد أنهم يرقصون! الثراء بين أيديهم حرام !
كز على أسنانه.
سيرون الآن ماذا بمقدور فقير تعس أن يفعل! لقد ألبوا عليه الخفراء ورجال الشرطة والقضاء, لكن هل سيكون بإمكانهم أن يوقفوا الأنتقام ؟
وكان الليل كاتم الاسرار ينظر اليه من عليائه بعيونه التي لا تحصى.
.. سوف يتسلق بعد ذلك السور الى النافذة من تلك الناحية التي تنمو فيها اللبلابة اللفاء
ومثلت في مخيلته اللبلابة المتشبثة بالحائط, وتركزت رؤيته على ذلك الموضع الذي تفرقت عنده أغصانها مثل علم مجزوز.
تسلق أحجار الحائط البارزة.. كان يجب أن يروه مثل شيطان يطلع عليهم من هناك. فاضت الأضواء من المصابيح والشموع من الثريات, وأغرقت المكان بانوارها. كانت النساء يدرن ويرقصن بين أحضان الرجال , رافلات في ثيابهن البيضاء, وقد انحسرت ثغورهن الضاحكة عن أسنانهن الناصعة.. دفع النافذة بشدة وقد أمسك بمصراعها الخارجي.. تحطمت النافذة, وانفتحت, ولم يبق من زجاجها سوى كسرة صغيرة علقت بمزلاجها. وفي خضم الجلبة الحادثة صاح:الانتقام ! 
انفض كل شيء. الوصال , والضحك, والمرح, ثم تعالت صيحة اخرى .. النار ! 
سيشعل الديناميت أيضا! لن يفلتوا, كلا, الباب أحكم اغلاقه , والمفاتيح القيت بعيدا, وانتقام التعساء يبدأ.
نزل بسرعة لكن بحذر, وان كان يعرف كل حجر من أحجار السور فقد سبق له أن صقلها مرارا ليكسوها بالطلاء! لن ينجو أحد . ومن جرؤ على الاقتداء به والنزول من حيث نزل هو ينتظره موت اخر.
قفز الى الارض, وجرى يجتبيء وسط الشجر, وقد غلبته نوبة من الضحك أشبه بالبكاء. 
ارتجت الأرض, وانفجر دوي شديد, وتطاير كل شيء في الهواء. ومض وهج لامع, وتصاعد غبار, ودخان أبيض يغطي وجه النجوم...
تم الانتقام 
تساءل كاميناس : وبعد؟ 
أحس فراغا في المضع الذي كانت تشغله الوجوه المكروهة, ومثل وحش أعمته شهوته عاد حقده في أعماقه يفتح ويطبق فكيه الضاريين , نهما متعطشا للدماء! 
كلا , كلاا! لن تتمخض الكراهية التي في قلبه, كراهيته التي لا نهاية لها, فتلد هذا الانتقام القاصر فحسب, أبدا, أبدا, لن يلد الجبل فأرا, ولا النمر نملة
التفت الى القصر القديم وسأله: ايه, أيها القصر العجوز, بم كنت ستنصحني لو قدر لك أن تتكلم ؟
تردد الصدى في أنحاء القصر محاولا أن ينقل اليه ماذا يقول القصر العتيق! أجفل مذعورا. راودته ذكرى قديمة. هكذا كانت أمه تبكي عندما تحل النكبات ببيتهما ! 
اندفع داخلا الى القصر, وأجال بصره فيه. ومن السقف المهدم راى نجوما يخفق نورها, وسمع دبيب حشرات وحفيف أجنحتها. ترى أكان ذلك صوت أمه ! 
صاح قائلا : أماه !! , وصدق ما قاله
كانت الساعات تمر بحلوها ومرها. أما الساعات السوداء مثل بنت خادمة القناديل, فقد خيمت هناك
علقت أنظار كاميناس- وقد اتكأ الى الحائط الخفيض- علقت بالنوافذ التي مازالت مضيئة بالبيت العدو , ارتسم في مخيلته ذلك الذي كان يتمناه, أن يسحقهم, ان يقتلعهم, ثم يبعثون توا, ليعاود سحقهم وتعذيبهم وتلهم من جديد , دون أن يكل أو يكف عن ذلك أبدا, وأن يظل المشهد متصلا على مر العصور.
توقف كاميناس عن أفكاره, وهم بالانصراف, لكن الوقت لم يمهله. كان القصر القديم قد تعب من عبء السنين, وأنهكه صراع الاشباح, فمال وانهارت دعائمه دافنة تحت الانقاض انسانا ضئيلا تأجج في قلبه حقد مهول . 

Sunday, 8 November 2009

عن المبدأ والتطبيق

في مؤتمر ما حضرته بتكليف من الشركه التي أعمل بها ,كان موضوعه بشكل ما اسقاط لفكرة تدور في بالي منذ مده ولكن علي السوفتوير ,سألخص الموضوع من وجهة النظر التقنيه اولا , ثم انتقل للفكرة الانسانية التي راودتني كثيرا

The Reality of Agile & CMMI .. that was the conference main topic .The problem it was addressing is that, people usually mistook practice to principles. You don't misjudge the Agile or CMMI values and principles just because following some certain practices did not work with you. " Best Practices" is one wrong , however, widely accepted term, because it may be the best practices for everyone but you, and that doesn't mean you're wrong.. The best practice is the one that suites you, your organization's culture, and your environment better, as long as it achieves the main values.

هو اختصار مخل للمؤتمر طبعا , لكنه يخدم الهدف
---------------------------------------------------
حسنا الفكرة التي أود طرحها هنا هي توضيح لخطأ شائع يقع فيه الكثيرون الا من رحم ربي ... ألا وهو " ان أخطاء التطبيق تعيب المبدأ , ويحكم بها علي مدي صحته".
كان لدي صديقا يوما ما وكان يصف نقسه بالعلمانيه , ويكره التدين والمتدينين والسبب انه - برغم ذكاؤه - وقع في نفس الخطا .. غضبه من تعصب وتشدد وأخطاء بعض ال"اسلاميين" -والتي لا أنكرها بأية حال من الاحوال - دفعه لرفض مبدأ التدين بأكمله باعتباره السبب وراء هذه التصرفات والمحرك الاساسي لها.
العلمانية بالاساس ما هي الا مثال علي ما أردت قوله ...فهي نشأت بناء علي رفض سطوة وظلم وظلام الحقبه التي حكم فيها رجال الدين المسيحي أوروبا في العصور الوسطي ( وهو ما تحدث عنه الاستاذ محمد قطب باستفاضه في كتابه العلمانيون والاسلام) . وظهور فكرة العلمانيه في المجتمعات العربيه مؤخرا هو مثال اخر , وان كان الفرق كبير , فالدين المسيحي الحق قد ضاعت معالمه وتغيرت مبادؤه وقيمه وفقا لأهواء بشريه ادعت لنفسها صلة بالاله - جل وعلي- فلم يعد من الممكن تمييز الحق من الباطل فيها, أما الاسلام فما زال باقيا محفوظا بحفظ الله .. فقط علينا العودة للأصول وفهمها بشكل أفضل
الارهاب الاسلامي.. صورة اخري خاطئه , قامت بتدعيمها ابواق الدعاية الغربيه لخدمة مصالح عليا , الا ان هذا لا ينفي وقوع اخطاء اعطتهم مادة للتضخيم والهراء الاعلامي , لترتبط فكرة الارهاب بالاسلام في عقول العامة ممن لا وعي كاف لديهم ليميزوا .
------------------------------------------------
هذه ليست كل الامثلة الممكن سوقها للتدعيم فكرتي , الا انها الاوضح والاقوي والاقرب حضورا في اذهان الجميع ..
كلمة أخيرة..
أخطاء التطبيق لا تعيب المبدأ ولا تقدح في صحته, ولا يمكننا الحكم علي اي مبدأ او قيمة - مادية أو روحانيه - اعتمادا علي تطبيقات بعض معتنقيها

Sunday, 31 May 2009

عمو فؤاد

اذا كنت من الساعيين مبكرا لعملك فتلحق بدورته الاولي والوحيده علي خط ( السيده عائشه - أول عباس ) , او كنت من الركاب الدائمين لخط (السبع عماير) حيث يكمل يومه ( كما يفهم من كلامه ).. فأنت اذن تعرف ....عمو فؤاد
عمو فؤاد..هكذا يدعوه السائقين ومديري الموقف ( المسؤليين عن تحصيل الفرده ) بسخرية مقبوله نوعا من هذه الفئه , ويتقبلها هو بحكمة سنوات عمره التي قاربت السبعين ( لو أحسنت التقدير !) . لا تراه خارج سيارته أبدا ( وهي مختلفه عن التويوتا الشهيره ) حتي لتحسبه ينام خلف عجلة قيادتها.
عمو فؤاد ..رجل من أربعينات القرن الماضي, شهد جانب من عهد الاحتلال والملكية البائده, ثورات , تأميم , حروب , هزائم وانتصارات. يحمل كثيرا من الحكايات عن ( زمان وخير أيام زمان) يرويها طوال الطريق بصوته الجهوري الخشن , الذي يحمل بدوره اثار سنين طوال.
يتحدث دوما بلهجة العليم ببواطن الأمور , نموذج مثالي لمواطني هذه البلد فيما قبل العصر المبارك , تتخيله علي مقهي في حي شعبي( قبل ان ينفي بتلك السياره , يبدو لي ان مهنة سائق لم تكن له منذ البدايه ) يتحدث مع جار له عن " أحوال البلد" , أو عن " الريس" كما لو كان يعرفه معرفة شخصيه.
عمو فؤاد ..ينتقل بسلاسة بين الموضوعات , العامة منها والشخصية . فهو يحدثك عن وزارة ( القوي العميا) وبحنق بالغ عن تراخيص الراقصات الروسيات , ثم ينتقل بك الي أثري الموضوعات علي الاطلاق لدي أي سائق في شوارع " المحروسه" , المرور وقوانينه ورجاله, حيث تخرج نظريات المؤامره وغيرها نظريات من كل شكل ولون .
وهناك حكايات من نوع اخر , عن فلان الذي عاني من غدر زوجته بعد ان سلمها تحويشة عمره , وتحصل في النهايه علي حكمه غاليه " أوعي تسلم دقنك لواحدة ست", والكثير من القصص المشابهه كلها تنتهي بحكمة غالية
عمو فؤاد .. يحكي عن حلم الطيران الذي راوده في شبابه , وكيف ان الحلم لم يفارقه قط .فهو متابع جيد لأنواع الطائرات , المدنية والعسكرية , ومراقب لممرات اقلاع مطار القاهره ( علي الخط الذي يعمل عليه ) , يحكي لك عن الميج والفانتوم , عن طائرة الرئاسه وممر الاقلاع الخاص بها .
عمو فؤاد .. كل حكاياته مسليه , وبالرغم من الصداع الذي يصيبني به صوته العالي , الا ان مزاجي الصباحي - ويومي كله- يحملان نكهة حكايات عمو فؤاد وطيبته , تذكرهما يقحم ابتسامة طفلة سعيدة بحكايات الجدة في مفردات يوم عمل قاسية

عمو فؤاد...
شكرا أوي

Friday, 20 February 2009

عن المعاناة... ضرورة ومأساة


في محاوله أخري للتفلسف , اتخذت من صور المعاناة وتأثيرها في حياة الأفراد أو الجماعات ماده للتأمل ...
الأمر بدأ بعدة مشاهدات لواقع مجموعات من البشر من طبقات مختلفه , وبعض النماذج الفرديه, منهم من نجح رغم معاناته , ومنهم من أرضخته المعاناة وصار من هزيمة لأخري
ولكن دعونا أولا نحدد أي صور المعاناة سنناقش: فهناك الفقر , المرض , الجهل , الاغتراب , ولا ننسي الالام النفسيه والاحباطات العاطفيه .
الفقر .. صنع كثير من النماذج الناجحه , الا أنه بالاضافه لبعض الاخفاقات والاحباطات العاطفيه يخرج نجوما لامعه في سماء الأدب . أكثر الادباء البارزون قد مروا بفترات من الفقر والعوز والفشل تلو الاخر -وبعضهم انهي حياته وهو علي تلك الحال- وكثيرا ما نري ندوب تلك المعاناة واضحه في كتاباتهم , ولأفترض انها كانت ضروريه لانضاج موهبه ربما لم نكن لنسمع عنها لو صادفت ترفا من العيش .
المرض ... قد أكون مخطئه في هذا التصور , لكني أراه ضروري لذوي المواهب الفنيه (الرسم والموسيقي وما أشبه ) فهو يمنحهم نوع من الشفافيه والرقه , هذا أيضا بالاضافه لالام النفس .
وهناك الاغتراب , الذي أجده ضروري لطالب العلم , فجل العلماء الذين اثروا تاريخ البشريه ارتحلوا طويلا خلف هذه العلوم
كانت هذه المعاناة ان أردنا ان نجد لها ضروره , والان , لنراها مأساة .
متلازمة البؤس في الشعوب الناميه : الفقر , المرض , الجهل ... هذا الثلاثي القاتل لاي نجاح محتمل , أو حتي الوصول لمستوي معيشي ادمي , فان اضفنا اليهم الظلم ومفرداته الداميه , صرنا نصف صنفا من الشعوب نعرفه جميعا .. صنفا يحاول التشبه بعالم الاحياء
والسؤال الان , هل يحتاج النجاح لخلفيه من المعاناه ؟ وان كذلك فأي صور المعاناه تختار ؟

موضوع سوداوي بعض الشيء , لكنه يلح علي منذ مده , كما أنه يناسب حالتي المزاجيه